عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

171

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : من آثار العمل المذكور . وقيل : مسلمة من الشّبه التي هي خلاف لونها ، أي : خلصت صفرتها عن اختلاط سائر الألوان بها ، وهذا ضعيف ؛ لأن قوله : « لا شِيَةَ فِيها » يصير تكرارا . و « شية » : مصدر وشيت الثوب أشيه وشيا وشية ، حذفت فاؤها ؛ لوقوعها بين ياء وكسره في المضارع ، ثم حمل باقي الباب عليه ، ووزنها « علة » ومثلها : « صلة وعدة وزنة » . وهي عبارة عن اللّمعة المخالفة للون ، ومنه : ثوب موشيّ : أي : منسوج بلونين فأكثر ، وثور موشيّ القوائم ، أي : أبلقها ؛ قال : [ البسيط ] 588 - من وحش وجرة موشيّ أكارعه * طاوي المصير كسيف الصّيقل الفرد « 1 » ومنه : الواشي - للنّمّام ؛ لأنه يشي حديثه ، أي : يزينه ويخلطه بالكذب . وقال بعضهم : ولا يقال له واش حتى يغير كلامه ويزينه . ويقال : ثور أشيه ، وفرس أبلق ، وكبش أخرج ، وتيس أبرق ، وغراب أبقع ، كل ذلك بمعنى البلقة . و « شية » اسم « لا » ، و « فيها » خبرها . فصل في ضبط الحيوان بالصفة دلت هذه الآيات على ضبط الحيوان بالصفة ، وإذا ضبط بالصفة وحصر بها جاز السّلم فيه ، وكذلك كل ما ضبط بالصفة . وقال عليه الصلاة والسلام : « لا تصف المرأة المرأة لزوجها كأنّه ينظر إليها » « 2 » . فجعل عليه الصلاة والسلام الصّفة تقوم مقام الرؤية . قوله : الْآنَ جِئْتَ الآن منصوب ب « جئت » ، وهي ظرف للزّمان يقتضي الحال ، ويخلص المضارع له عند جمهور النّحاة .

--> ( 1 ) البيت للنابغة . ينظر ديوانه : ( 7 ) ، القرطبي : ( 6 / 150 ) ، البحر : ( 1 / 413 ) ، الدر المصون : ( 1 / 260 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في السنن ( 1 / 652 - 653 ) كتاب النكاح باب فيما يؤمر به من غض البصر حديث رقم ( 2150 ) ولفظه عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها والطبراني في الكبير ( 10 / 173 ) بلفظه . وذكره ابن عبد البر في التمهيد ( 4 / 65 ) . والهندي في كنز العمال حديث رقم 45118 .